إميل لحود الإيراني

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

في السنوات الاخيرة من عهده الممدد قسراً، تقلص دور الرئيس اللبناني السابق إميل لحود الى اقصى حد، ثم تلاشى عملياً بعد انسحاب السوريين، وبعدما تجاوزه اطراف النزاع وخاضوا المواجهة السياسية والميدانية مباشرة بلا وكالته. ولولا بعض الخجل لامتنع حتى حلفاؤه في المعارضة عن زيارته في بعبدا. وبعد خروجه من القصر تجنبه هؤلاء الحلفاء ولم يتكلفوا حتى المراعاة الشكلية لخاطره في الانتخابات النيابية الاخيرة، فامتنعوا عن ادراج ابنه النائب السابق على لوائحهم، ولو في الدوائر غير المضمونة لهم، ولم يعبأوا بأي دور سياسي له ولعائلته، او برد بعض الجميل بعدما كرس رئاسته للدفاع عن مواقفهم وسياساتهم. واليوم بالكاد يتذكر اللبنانيون رئيسهم السابق. وربما كانت دمشق وحدها التي لا تزال تستقبله وفاء لإخلاصه.
 
وبما ان لحود تمادى في الوقوف بوجه الاكثرية النيابية السابقة (واللاحقة)، قاطعته هذه ونكدت عليه جلوسه على مقعد الرئاسة الاولى بكل ما أوتيت من وسائل، ولو قيضت لها الاصوات الكافية لما ترددت في خلعه.
 
واليوم تكاد التجربة نفسها، مع بعض الفوارق، تتكرر في ايران التي زارها لحود عندما كان رئيساً واعجب بما شاهد. فالرئيس احمدي نجاد الذي يشكك كثير من الايرانيين في صحة انتخابه، يبدو كأنه في ولاية ممددة عنوة وبقرار من القيادة الايرانية العليا. ويعتقد البعض انه مثلما جُمع النواب اللبنانيون في 2004 وأُعطوا تعليمات صارمة من سلطة الوصاية بالتمديد للحود، جُمعت أيضاً اصوات الناخبين الايرانيين في صناديق الاقتراع بتعليمات صارمة من سلطة الوساطة الايرانية بالتمديد لأحمدي نجاد. لكن يبدو ان هذا الأخير لن يكون الرئيس نفسه الذي كان يتحدث باسم ايران واحدة ويفرط في استخدام تعابير التهديد والتهويل والتحدي للعالم كله، وانه قد يضطر الى الجلوس عاقلاً في مكتبه في المجمع الرئاسي بعدما ظهر من ازمة نتائج الانتخابات انه ليس سوى «موظف بسيط».
 
فهو عندما قرر قبل يومين اقامة حفلة لمناسبة اعادة انتخابه، قاطعه ثلثا نواب البرلمان، وبينهم مئة نائب من المحافظين المحسوبين في معسكره نفسه، ولا سيما رئيس البرلمان علي لاريجاني. وهذا يعني ان تعايش نجاد وحكومته الجديدة مع الهيئة التشريعية سيكون صعباً على مدى السنوات الاربع المقبلة. واذا كان من غير الممكن ان تقوم غالبية نيابية بخلعه لأن في هذا خروجاً على تعليمات المرشد، فإن سياساته الاقتصادية والاجتماعية التي يقال انها ساهمت في رفع مستوى التضخم الى حدود الكارثة ستكون تحت المجهر وستخضع للمراقبة والمساءلة، وانه سيكون مضطراً الى الأخذ في اعتباره قوة خصومه ورغباتهم اذا أراد لمشاريع حكومته ان تمر.
 
اما بالنسبة الى السياسة الخارجية، فمن الواضح ايضاً ان عنتريات نجاد لن تلقى الاهتمام نفسه. فهو دعا الرئيس الاميركي أوباما الى الاعتذار علنا عن «التدخل» الاميركي في شؤون ايران بعدما اتهمه باتباع سياسة سلفه جورج بوش نفسها. لكن اوباما اكد انه لا يأخذ تصريحات الرئيس الايراني على محمل الجد، لأنه كان يعرف سابقا، وتأكد الآن تماما، بأن العنوان الذي يتلقى الرسائل في طهران بابه مختلف ومفتاحه ليس في جيب نجاد.

حسان حيدر

الحياة
No votes yet